السيد نعمة الله الجزائري
36
الأنوار النعمانية
أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ثم قال ذلك الفاضل الأشعري الحجة العشرون اعلم أن الفضائل اما نفسانية واما بدنية واما خارجية اما الفضائل النفسانية وهو محصورة في نوعين العلمية والعملية اما العلمية فقد دللنا على أن علم علي عليه السّلام كان أكثر من علم سائر الصحابة ويقوي ذلك ما روى أن عليا عليه السّلام قال علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الف باب من العلم فانفتح منم كل باب الف باب واما الفضائل النفسانية العملية فأقسام منها العفة والزهد وقد كان في الصحابة جمع من الزهاد كأبي ذر وسلمان وأبي الدرداء وكلهم كانوا فيه تلامذة علي عليه السّلام ومنها الشجاعة وقد كان في الصحابة كأبي دجانة وخالد بن الوليد وكانت شجاعته أكثر عنفا من شجاعة الكل ألا ترى ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال يوم الأحزاب لضربة علي خير من عبادة الثقلين وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن بقوة ربانية ومنها السخاوة وقد كان في الصحابة جمع من الأسخياء وقد بلغ اخلاصه في سخاوته إلى أن اعطى ثلاثة اقراص فانزل اللّه تعالى في حقه وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ومنها حسن الخلق وقد كان مع غاية شجاعته وبسالته حسن الخلق جدا وقد بلغ فيه إلى حيث نسبه أعداؤه إلى الدعابة ومنها البعد عن الدنيا وظاهر انه مع انفتاح أبواب الدنيا عليه لم يظهر التنعم والتلذذ وكان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد وشرع في الدعوات والتضرعات إلى اللّه تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من الزهاد ولما ضربه ابن ملجم عليه اللعنة قال فزت ورب الكعبة ومنها الفضائل البدنية فمنها القوة والشدة وكان فيها عظيم الدرجات حتى قيل إنه يقطّ الهام قط الأقلام ومنها النسب العالي ومعلوم ان اشرف الانساب هو القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان أقرب الناس نسبا اليه . واما العباس فإنه وان كان عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الا ان العباس كان أخا لعبد اللّه من الأب لا من الام واما أبو طالب فإنه كان أخا لعبد اللّه من الأب والام وأيضا فان عليا عليه السّلام كان هاشميا من الأب والام لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ومنها المصاهرة ولم يكن لاحد من الخلق مصاهرة مثل ما كانت له واما عثمان فهو وان شاركه في كونه ختنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الا ان اشرف أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هي فاطمة عليها السّلام ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله سيدة نساء العالمين اربع وعدّ منهنّ فاطمة عليها السّلام ولم يحصل مثل هذا الشرف للبنتين اللتين هما زوجتا عثمان ومنها انه لم يكن لاحد من الصحابة أولاد يشاركون أولاده في الفضيلة فالحسن والحسين عليهما السّلام هما سيدا شباب أهل الجنة ولداه ثم انظر إلى أولاد الحسن مثل الحسن المثنى والمثلث وعبد اللّه بن المثنى والنفس الزكية وإلى أولاد الحسين مثل الإمام زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام فان هؤلاء الأكابر يعتدّ بفضيلتهم وعلوّ درجاتهم على كل مسلم ومما يدّل على علو شأنهم ان أفضل المشايخ وأعلاهم درجة أبو يزيد البسطامي وكان سقّاء في دار جعفر الصادق عليه السّلام واما